محمد متولي الشعراوي

5949

تفسير الشعراوى

الكلمة ، وعرفوا أن « لا إله إلا اللّه » تعنى : المساواة بين البشر ، وهم يكرهون ألّا تكون لهم السيادة والسيطرة في أقوامهم . وهذا يدل أيضا على أن الحق سبحانه قد شاء أن يبدأ الإسلام في مكة ، حيث الأمة التي تعلن رأيها واضحا ؛ ولذلك نجد أن النفاق لم ينشأ إلا في « المدينة » ، أما في مكة ، فهم قوم منسجمون مع أنفسهم ، فهم حين أعلنوا الكفر لم يعانوا من تشتت الملكات ، لكن المنافقين في المدينة وغيرها هم الذين كانوا يعانون من تشتت الملكات ، ومنهم من كان يلعب على الطرفين ، فيقول بلسانه ما ليس في قلبه . ولذلك يعزّى الحق رسوله الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم ويسرّى « 1 » عنه ويبين له : إياك أن تحزن لأنهم يكذبونك ؛ لأنك محبوب عندهم وموقّر ، فيقول الحق سبحانه : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ . . ( 33 ) [ الأنعام ] أي : أنك يا محمد منزّه عن الكذب ؟ ويقول الحق سبحانه : وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ « 2 » . . ( 33 ) [ الأنعام ] أي : أنه سبحانه يحملها عن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن الحق سبحانه يعلم أن رسوله أمين عند قومه ، وهم في أثناء معركتهم معه ، نجد الواحد منهم يستأمنه على أشيائه النفيسة « 3 » . والذين آمنوا برسالته صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يعلنوا إيمانهم ، والذين لم يؤمنوا ، هؤلاء

--> ( 1 ) يسرّى عنه : يكشف عنه الهم والحزن . [ اللسان : مادة : ( سرى ) ] ( 2 ) الجحود : نقيض الإقرار ، قال الجوهري : الجحود الإنكار مع العلم . قال تعالى : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا . . ( 14 ) [ النمل ] [ اللسان : مادة ( جحد ) ] . ( 3 ) ذكره ابن هشام في السيرة النبوية ( 2 / 485 ) نقلا عن ابن إسحاق ثم قال : « وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليس بمكة أحد عنده شئ يخشى عليه إلا وضعه عنده ، لما يعلم من صدقه وأمانته صلّى اللّه عليه وسلّم » .